عبد الكريم الخطيب

77

التفسير القرآنى للقرآن

فيها ، ومن ثمّ فإنه لا يحسّ بلذعة المطالب البشرية ، التي تحدد نشأتها - دون سواها من العوامل - بداية الثقافة الإنسانية » « 1 » . الآيات ( 40 - 43 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 43 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) التفسير : بعد أن دعا اللّه عباده جميعا إلى الإيمان به ، وأنكر على الكافرين كفرهم مع قيام الآيات الشاهدة على قدرة اللّه ، وعلى سوابغ نعمه على الناس ، وعلى خلقهم من تراب ، وإخراجهم على تلك الصورة الكريمة من بين المخلوقات - بعد هذا خصّ بني إسرائيل بالذكر مرة أخرى ، لأنهم أهل كتاب ، ولأنهم شهود بأن ما نزل على محمد هو من عند اللّه ، وأن محمدا هو النبىّ العربي المنتظر ، كما يعرفون ذلك من التوراة ، عن يقين . ولكن اليهود مكروا بآيات اللّه ، وكتموا الحق الذي يعلمونه ، كما أخبر اللّه سبحانه وتعالى عنهم بقوله : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( 146 : البقرة )

--> ( 1 ) تجديد التفكير الديني في الإسلام . . لمحمد إقبال ص 98 .